الشيخ جعفر الحائري

24

نهج البلاغة الثاني

اناَ صاحِبُ الْقِبْلَتَيْنِ ، وَحامِلُ الرّايَتَيْنِ ، وَابُو السِّبْطَيْنِ ، انَا عَلَمُ الْهُدى وَكَهْفُ التُّقى ، وَخَيْرُ مَنْ امَنَ وَاتَّقى ، وَاكْمَلُ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدى ، بَعْدَ النَّبِىِّ الْمُصْطَفى . ايُّهَا النّاسُ بِنا انارَ اللّهُ السُّبُلَ ، وَاقامَ الْمَيَلَ ، وَعُبِدَ اللّهُ في ارضْهِِ ، فَتَوَفَّى اللّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ سَعيداً شَهيداً هادِياً مَهْدِيّاً ، قآئِماً بِمَا استْكَفْاهُ ، حافِظاً لِمَنِ استْرَعْاهُ ، تَمَّمَ بِهِ الدّينَ ، وَاوْضَحَ بِهِ الْيَقينَ ، فَانْدَمَغَ الْباطِلُ زاهِقاً ، وَوَضَحَ الْعَدْلُ ناطِقاً ، وَعَطَّلَ مَظآنَّ الشَّيْطانِ ، وَاوْضَحَ الْحَقَّ وَالْبُرْهانَ ، فَاجْعَلِ اللّهُمَّ فَواضِلَ صَلَواتِكَ ، وَبَواقِىَ بَرَكاتِكَ عَلى نَبِىِّ الرَّحْمَةِ ، وَعَلى اهْلِ بيَتْهِِ الطّاهِرينَ ( 6 ) ومن خطبة له عليه السلام في بدء الخليقة ، وفيها يذكر النبي الأعظم والأئمة الطاهرين عليهم السلم انَّ اللّهَ تَعالى ، حينَ شآءَ تَقْديرَ الْخَليقَةِ ، وَذَرْأَ الْبَرِيَّةِ ، وَابْداعَ الْمُبْدَعاتِ ، نَصَبَ الْخَلْقَ في صُوَرٍ كَالْهَبآءِ قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ وَرَفْعِ السَّمآءِ وَهُوَ فىِ انْفِرادِ ملَكَوُتهِِ ، وَتَوَحُّدِ جبَرَوُتهِِ ، فَاَتاحَ نُوراً مِنْ نوُرهِِ فَلَمَعَ ، وَنَزَعَ قَبَساً مِنْ ضيِآئهِِ فَسَطَعَ ، فَقالَ لَهُ عَزَّ مِنْ قآئِلٍ : انْتَ الْمُخْتارُ الْمُنْتَخَبُ ، عِنْدَكَ مُسْتَوْدَعٌ نُورى ، وَكُنُوزُ هِدايَتى